ابو سهل عيسى المسيحي

122

المائة في الطب

والثالث عود تناول الأشياء المتوسطة ، فان الأول متى تناول عسلا لم يضربه ، والثاني متى تناوله اضربه ( كثيرا ) « 1 » ، والثالث اضربه قليلا ، فالأبدان تصير من جهة العادة على هئيات الأسنان « 2 » والامزاج والسحنات المختلفة ، ويجب ان يراعا « 3 » امرها لأنها وان لم تكن طبيعية فإنها كالأشياء الطبيعية ولاحقة بها . وليس تبلغ من قوة العادة ان يكون التدبير الردى غير مضر لمن اعتاده بل يكون مضرته إياه أقل من مضرته لمن لم يعتده ، والتدبير المحمود ينفع من اعتاده أكثر من منفعة لمن لم يعتده لان من لم يعتده يرد فيه على عادة أخرى كانت له فيضره تركها وان نفعه استعمال هذا ولا يضر من اعتاده البتة ، ثم إن التدبير الردى يضر استعماله وتركه جميعا ، اما استعماله فلانه ردى واما تركه فلانه عادة ، واما العادة المحمودة فينفع مستعملها أكثر لأنها نافعة ولأنها عادة ويضر تركها من الوجهين جميعا لأنه ترك عادة وترك شيء نافع ، وكما أن تبديل المزاج صعب وخطر كذلك / تغيير العادة صعب وخطر ان غيرت دفعة ، وليس يمكن تغييرها وتبديلها الا بالتدريج شيأ بعد شيء « 4 » وكل شيء اعتاده البدن خف عليه وان كان صعبا وقل ضرره وان كان مضرا . ونلحق بما ذكرنا من الأحوال الطبيعية للبدن امر فصول السنة الكائنة على المجرى الطبعي لأنها وان كانت حالات في الهوآء فإنها تؤثر في الأبدان لوصول الهواء إلى أكثر اجزائها من داخل وخارج فتكون حالات الأبدان بحسبها والتغائير التي بحسب فصول السنة طبيعية للبدن وليست مرضية وهذه

--> ( 1 ) زائدة في علي كدة ( 2 ) « هيئات الأسنان » في علي كدة : هية الأسنان . ( 3 ) « ان يراعا » في علي كدة : ان يراعى ( 4 ) في علي كدة : شئ بعد بشئ .